ياسين الخطيب العمري

172

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

صدقت يا خديجة لقد جاءه النّاموس الأكبر الّذي كان يأتي موسى ، وإنّه لنبيّ هذه الأمّة ، فقولي له : فليثبت « 1 » . فأخبرته بما أخبرها ورقة فسرّي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعض ما هو فيه من الهمّ ، ثمّ لقيه بالطّوق ، فاستخبره فأخبره ، فقال : والّذي نفسي بيده إنّك لنبيّ هذه الأمّة ، ولقد جاءك النّاموس الأكبر الّذي جاء لموسى ، ولئن أدركت ذلك لأنصرنّ اللّه نصرا تعلمه ، ثمّ أدنى رأسه فقبّل يأفوخه فانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل في رواية : إنّ خديجة رضي اللّه عنها قالت : أبشر يا رسول اللّه ، فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا ، إنّك لتصل الرّحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ « 2 » ، وتقري الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ « 3 » . وفي رواية : إنّها ذهبت إلى عدّاس « 4 » ، وكان نصرانيا من أهل نينوى ، فقالت : يا عدّاس ، أذكرك اللّه إلّا ما أخبرتني ، هل عندكم علم من جبرائيل ؟ فقال عدّاس : قدّوس قدّوس ، هو أمين اللّه بينه « 5 » وبين النّبيين ، وهو صاحب موسى وعيسى ، وفي رواية : أنّها كتبت إلى بحيري « 6 » تسأله عن ذلك وعن جبرائيل فقال : قدّوس قدّوس يا سيّدة نساء قريش أنّى لك بهذا الاسم ؟ إنّه السّفير بين اللّه وبين أنبيائه وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « لا تسبّوا ورقة فإنّي رأيت له جنّة أو جنّتين لأنّه آمن بي وصدّقني » « 7 » . وجزم ابن كثير بإسلامه . وقال البلقيني : إنّه

--> ( 1 ) رواه البيهقي في دلائل النبوة 2 / 146 - 149 . ( 2 ) الكلّ : الثّقل من كلّ ما يتكلّف . ( 3 ) أخرجه البخاري رقم ( 3 ) باب - كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) هو : عداس مولى شيبة بن ربيعة ، كان نصرانيا من أهل نينوى - قرية من قرى الموصل . انظر : الإصابة 2 / 459 . ( 5 ) في الأصل ( نبيه ) . ( 6 ) في الأصل ( نجيرا ) ، وفي المطبوعة ( بحيرا ) . ( 7 ) الحديث أخرجه البزار رقم ( 2750 ) - كشف الأستار ، والحاكم في المستدرك 2 / 609 ، وصححه ، ووافقه الذهبي . كما أورده ابن كثير في البداية والنهاية 3 / 9 ، وقال : رواه ابن عساكر من حديث أبي سعيد الأشج .